المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٥
إذن، هناك محرك أول لا يتحرك بآخر و هو اللّه.
و يقول النظام: إن جميع الحركات متناهية و محدثة، و كل محدث يحدث عن علة و لا يمكن التسلسل.
إذن، هناك علة أولى، غير محدثة و هي اللّه.
و بهذا يكون برهان المعتزلة السابق، أساسه نظريات فلسفية، تتعلق بماهية الكون، و بتركيبه من جواهر و أعراض، و بمروره من حالة العدم، إلى حالة وجود، فقط هذا المرور و هو (الحركة الأولى للكون) يتطلب عاملا خارجا عن العالم، و مميزا عنه، أما الحركات الأخرى، و كل ما يتعلق بالجواهر من أعراض، فالمعتزلة تقول، بأنه عمل طبيعى للجواهر، و لا يمكن أن يكون برهانا حاسما، على وجود اللّه، لذلك لجئوا للأجسام في إثباتهم لوجوده تعالى.
البرهان الثاني، البرهان بالعلة الغائية:
و يتمثل في برهان النظام الموجود منه الكون، فعند ما يدرك العقل النظام، لا بد أن يدرك أن له مدبّرا نظّمه و دبّره.
و إثبات اللّه بالعقل، يترتب عليه أيضا، إثبات الشريعة عقلا، و هذا ما تقوله المعتزلة، و تبني عليه كل المسألة الأخلاقية، و هذا الأصل، من أهم الأصول التي يتمسكون بها، و هو أكبر ركن لفلسفة المعتزلة.
ثانيا: العالم
العدم: العالم كان معدوما، و استمد وجوده من اللّه تعالى، و العدم: مادة العالم. و الوجود: صورة العالم.
و المادة لا تتحقق بدون صورة، فالعدم لا يتحقق بدون وجود، و الوجود من اللّه فقط.