المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٣
يقع لغة على الرؤية، و بخاصة حيث لا يجوز التلاقى بالذوات و التماس بينهما.
و قوله تعالى «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» [١].
و فى قصة موسى عليه السلام قال «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي» [٢] و لو لم تكن الرؤية جائزة ما تمناها نبي.
و قد قال: عليه الصلاة و السلام لصحابته «انكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون، و لا تضارّون في رؤيته» [٣].
الصحابة يجمعون على إثبات رؤية اللّه: و لقد أجمع الصحابة على اثبات رؤية اللّه، و كذلك من يعدهم من سلف الأمة، على اثبات رؤية اللّه تعالى.
و قد رواها نحو من عشرين صحابيا، عن رسول اللّه، عليه الصلاة و السلام، و آيات القرآن فيها مشهورة، و اعتراضات المبتدعة عليها، لها أجوبة مشهورة، في كتب المتكلّمين من أهل السنة.
ثم مذهب أهل الحق، أن الرؤية قدرة يجعلها اللّه في خلقه، و لا يشترط فيها اتصال الأشعة، و لا مقابلة المرئي، و لا غير ذلك.
و قد روى عن ابن عمر، أن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلم، قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلة، لمن ينظر إلى جناته و أزواجه، و نعيمه و خدمة، مسيرة ألف سنة، و أكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة و عشية. ثم قرأ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلم: «وجوه يومئذ ناضرة» [٤].
رسول اللّه يقرر الرؤية، و يورد الشهرستاني [٥] ما قاله جرير بن عبد اللّه في
[١] القيامة:
[٢٢] .
[٢] الأعراف:
[١٤٣]
[٣] الملل و النحل:
الشهرستاني ج ١ ص ١٠٤- الطبعة الأولى ١٣٦٨ ه ١٩٤٨ م تحقيق الشيخ: أحمد فهمى محمد.
[٤] الحديث أخرجه
الترمذي: في كتاب تفسير القرآن: باب و من سورة القيامة (٥/ ٤٣١) ثم قال عقبة هذا
حديث غريب و قد رواه غير واحد عن اسرائيل مثل هذا مرفوعا.
[٥] الملل و النحل ج ١
ص ١٣٧ و ينسحب القول في رؤية اللّه بالنسبة لامكان رؤيته تعالى في الآخرة.