المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٢
التطويل و الايجاز، لأنه ليس فى قول اللّه لفظة تعمم قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ، وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ» [١].
فلا بد إذا كان الحال هذه، و وجب بيان المحرّمات من النساء، أن يجري تعالى الخطاب على هذا الحد، فمن قال: كان يجب أن تكون هذه الآية بمنزلة قوله «ثمّ نظر» فقد ظلم، و أبان عن جهله، بطريقة اللغة .. و يقول أبو هاشم: «و لذلك اختلفت الآيات، في الطول و القصر، لأن الذي جعله آية، قد كان قصة تامة، أو يحل هذا المحل».
و قد بين أهل هذا الشأن، أن التطويل إنما يعد عيبا، في المواضع التى يمكن الايجاز، و يغني عن التطويل فيها، فأما إذا كان الايجاز متعذرا، أو ممكنا، و لا يقع به المعنى و لا يسد مسدّ التطويل، فالتطويل هو الأبلغ فى الفصاحة، و لذلك استحبّوا فى الخطب، و عند الحمالات، و العوارض، التى يحتاج فيها إلى اصلاح ذات البين، و تقرير الأحوال فى النفوس، التطويل و عابوا فيه الايجاز».
رؤية اللّه تعالى:
نفى المعتزلة رؤية اللّه تعالى بالأبصار، حيث أن البصر يدرك المادي، و اللّه لا مادى.
و عند المعتزلة، القول برؤيته تعالى هدم للتنزيه، و تشويه لفكرة اللّه، و تشبيهه و المشبّه كافر باللّه.
و يخالف أهل السنة المعتزلة فى رؤية اللّه، فلقد قرر أهل السنة، أن القديم سبحانه يرى، و تجوز رؤيته بالأبصار، إذ أن ما صح وجوده، جازت رؤيته كسائر الموجودات، و آياته قوله تعالى «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ» [٢] و اللقاء
[١] النساء:
[٢٣] .
[٢] الأحزاب:
[٤٤]