المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٩
غير ذلك من الآيات.
فقال شيخنا [١] إنّ قوله تعالى «فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ» أراد به الحجج و القرآن، دون العلم بصحة ما جهلوه، لأنه تعالى أطلق العلم، و لم يقيده.
و أراد بقوله: «وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ» تشبيههم، لإعراضهم عن النظر فيما أتاهم من الحجج، بمن هذا حاله، و كذلك، فانما ذكر الطبع، لأنهم إذا أعرضوا، و جهلوا، و كفروا، حصل في قلوبهم لكفرهم، ما يسمى طبعا و ختما.
فلا تناقص في الكلام، و قد تسمى الحجة علما، إذا كانت طريقا للمعرفة، و ربما سمّي الكتاب علما، كما نقول: هذا علم «أبي حنيفة»، و علم «الشافعى»، لما أمكن به التوصل لعلمهما، و الحجج في ذلك أولى، على أنه تعالى إذا لم يذكر العلم بما ذا، فمن أين أن المراد به العلم بصحة ما كلفوا، دون أن يكون العلم المقتضى لكمال العقل، و المصحح للاستدلال و النظر؟
و قد بينا في معنى الطبع، فيما تقدم ما يغنى، و إنما الغرض أن نبين تعسف من ادعى في ذلك التناقض.
و منها قوله تعالى: «وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ [٢]».
ينقض قوله سبحانه: «فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ [٣]» و ادّعى ابن الراوندي، أن إحدى الآيتين تقتضي، أن لا ولي للكفار.
و الثانية تقتضي، أن لهم وليا، و أولياؤهم الشيطان، لأن المراد به الجنس، لا العين.
فبين «أبو على» بعده في هذا الباب، لأن قوله، فما له من ولي من
[١] أى أبو على
[٢] ٤٤ ك الشورى ٢.
[٣] ٦٣ ك النحل ٦