المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٢٢
يؤثر في ذلك، فكذلك القول في القرآن، لو كان طريقه الاضطرار».
و يستطرد القاضي قائلا: «و ليس لأحد أن يقول، إذا جاز في المخالف، أو بعض الموافقين، ان لا يعرفوا حرفا من كلمة، و أنها من القرآن، فيجب أن يجوز ذلك، في الكلمة، ثم في الآية، ثم في السورة، و ذلك يقدح في العلم الضروري به، على الجملة، و ذلك لأنا نعلم أن أحدنا، فيما يعرفه من شعر امرئ القيس، لا يجب إذا شك في حرف منه، أو كلمة، أن يشك في البيت و القصيدة، و كذلك الحال، في الكتب المصنعة، و التعلق بمثل ذلك جهل.
و قد ذكر أبو هاشم في ذلك، ما يصح أن يمثل به، لأنه قال: «لا يجب إذا جاز أن نشكل الطويل بما يقاربه، و تشكل ما يقارب بما هو دونه، ثم كذلك أبدا لجاز أن يلتبس الطويل بجزء لا يتجزأ. و لذلك مثال في المشاهدة، لأن أحدنا إذا شاهد جسما في مكان، ثم عاد إليه، جاز أن يكون قد تحرك إلى أقرب الأماكن منه، ثم كذلك أبدا، و لا يجب أن يلتبس عليه حاله، إذا تحرك إلى مكان بعيد، لما كان قد يلتبس ذلك على التدريج، و عند تكرار المشاهدة.
في اختصاص القرآن:
في بيان ما يجب أن يعلم من حال القرآن في الاختصاص، ليصح الاستدلال على نبوته عليه السلام، يقول القاضي: «إن شيخنا أبا هاشم- رحمه اللّه- يقول، على ما ذكره. و يذكر في المواضع، و ربما ذكر في دفع سؤال السائل. هل جوزتم أنه، صلّى اللّه عليه و سلم، أخذ القرآن من غيره، و ادعى النبوة كاذبا، إن ذلك لا يجوز، لأن العلم قد حصل؟؟؟ بأنه قد اختص بذلك، و عليه ظهر دون غيره، و هذا إنما يدفع هذا السؤال»
في فصاحة الكلام و القرآن:
يقول أبو هاشم [١]: «إنما يكون الكلام فصيحا لجزالة لفظه، و حسن معناه، و لا بدّ من اعتبار الأمرين، لأنه لو كان جزل اللفظ، ركيك المعنى، لم يعد فصيحا، فاذن يجب أن يكون جامعا لهذين الأمرين. و ليس فصاحة الكلام بأن يكون له نظم مخصوص، لأن لخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر، و النظم مختلف، إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة، و قد يكون النظم واحدا، و تقع المزية في الفصاحة، فالمعتبر ما ذكرناه، لأنه الذي يتبين في كل نظم و طريقه، و إنما يختص النظم بأن يقع لبعض
[١] المغنى ج ١٦ ص ١٩٧.