المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١٧
في ذاته، و الشر شر في ذاته و ليس بموجب إرادة اللّه، و اللّه يريد الخير و يأمر به لأنه خير في ذاته، و ينهى عن الشر، لأنه شر في ذاته.
عدل اللّه و لطفه تعالى: اللّه سبحانه و تعالى عادل بالنسبة لمخلوقاته، و هو يفعل العدل طباعا، و هو لم يزل عادلا، لا يقع الظلم منه، و صفات اللّه اعتبارات ذهنية، و هي قديمة. و من أصول التوحيد عند المعتزلة: اللّه ذات فقط، و كل ما نطلق عليه من صفات، ما هو إلا أوجه لذات واحدة، بسيطة، لا قسمة فيها، و لا كثرة.
و العدل: يتحقق في الزمان. و اللّه لم يزل عادلا، و لكنه يطبق عدله، عند ظهور الشر، من الكائن العاقل، المحدث، المختار لأفعاله.
لطف اللّه: اللّه لا يهب الكافر لطفا ليؤمن و يستحق النعيم.
و يرى العلاف أن مثل هذا اللطف، يكون خرقا لعدل اللّه، و إذا كان اللّه يعلم أن هذا اللطف أصلح، لفعله.
معنى لطف اللّه: يقول الجبائي: شرع الشرائع، و التنبيه على الطريق الأصوب، كلها ألطاف.
و موقف المعتزلة من مسألة العدل، و اللطف، واضح، و هو يرتكز على تعريفهم للّه، بأنه ذات كاملة، فهو لا يفعل إلا الأصح لعباده، و يطبق عدله على من يستحقه.
١٠- كلام اللّه:
في هذا الموضوع، يقرر المعتزلة صراحة، أن كلام اللّه محدث، و أنه ليس أزليا، و ذلك للقول بخلق القرآن.
و يقول المعتزلة، لو كان كلامه تعالى أزليا، لوجب اثبات أمر و نهي، و خبر و استخبار، في الأزل. و هذا محال للأسباب الآتية:
أولا: محال أن يكون أمر اللّه أزليا.
ثانيا: استحالة كلام اللّه تعالى مع نفسه. و في هذه الحجة، يقول القاضي عبد الجبار الهمذاني [١] «إنه تعالى لا يجوز أن يكون متكلما لنفسه، على أن كونه متكلما للنفس، فرع على اثباته متكلما».
[١] المغنى ج ٧- خلق
القرآن: ص ٦٢، ٦٥