المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١١
٥- صفات الذات و صفات الأفعال:
صفات الذات: و لا يوصف اللّه بأضدادها، و ذلك مثل: عالم.
صفات الأفعال: و هى التى يجوز وصف اللّه بضدها، مثل: الرضى و الحب.
و إن الذات الإلهية، ذات واحدة، غير منقسمة، و لما كنا عاجزين عن ادراكها، تصورنا فيها هذه الاعتبارات الذهنية، التي نطلق عليها اسم الصفات.
معنى الصفات عند المعتزلة: ليست الصفات حقيقية في الذات، و متميزة عنها، بل هي الذات نفسها، تعبر عنها تارة بصفة، و تارة بصفة أخرى، بينما الذات هي واحدة، لا قسمة فيها و لا تمييز [١].
٦- لا تشبيه بين اللّه و المخلوقات:
إن المعتزلة لا تقول بأي تشابه، بين المتناهي المحدث، و اللامتناهي القديم، و هم يقاومون بشدة كل تشبيه: بين اللّه، و المخلوقات.
مصدر هذه الفكرة: و لقد استمد المعتزلة هذه الفكرة، من عدة مصادر.
أولها: القرآن الكريم، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [٢] قررها صراحة و حقيقة، لا تسمح بجدل.
ثانيا: مطالعة كتب الفلاسفة مثل تيماوس لأفلاطون. اللّه في عرف أفلاطون: «لا يكون العالم على صورته، بل على صورة المثل الأزلية». و من ناحية أخرى، فان أرسطو: يقلد الحياة الإلهية بحركة مستمرة، و أزلية و هي الحركة الدائرية.
ثالثا: حركة الترجمة العربية لكتب الفلاسفة اليونانيين، التي قام بها، السريانيون من جهة، و الترجمات التي قام بها الفرس من جهة أخرى، ساعدت هذه الترجمات المعتزلة على مطالعة الفكر اليوناني، و قدمت لهم ما يلزم من براهين للدفاع عن التوحيد كما فهموه.
٧- علم اللّه:
يرى العلاف أن علم اللّه هو هو (أي اللّه)، و أن اللّه يعلم نفسه، و أن نفسه ليست بذي غاية و لا نهاية، و بهذا فان المعتزلة، تصل إلى أن
[١] هذا التفسير يجعل
كل شيء داخل الذات أو مع الذات غير مستقل عنها، فلا يكون الا اللّه هو الأزلى
[٢] الشورى:
[١١] .