المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠٩
فلسفة المعتزلة
في هذا المكان، نعرض للمسائل الفلسفة التي تعرّض لها المعتزلة في مباحثهم، في إطار: اللّه، و الانسان و العالم.
كما نعلم، فإنه في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة، ظهرت ثلاث مسائل جوهرية في الاسلام:
١- مشكلة الخلافة
٢- قدرة الانسان على أعماله.
٣- نفي الصفات.
و شغلت هذه المسائل الأذهان، و المفكرين، و تعرض المعتزلة لهذه المسائل جميعا، في مناقشة و حوار دقيق. و فيما يلي نعرض لأهم النواحي الفلسفية التي ضمنها المذهب المعتزلي [١].
أولا: التوحيد
١- نفى الصفات:
نفت المعتزلة الصفات عن اللّه، و ذلك للتوحيد المطلق. و لقد قال واصل بن عطاء بها، و أراد بذلك أن يرد أقانيم النصارى.
و عنده: أن من أثبت معنى و صفة قديمة، فقد أثبت إلهين.
و من ناحية أخرى، فلقد رد المعتزلة الصفات- لاعتبارات ذهنية- للذات، و حجتهم في ذلك، أنه لو قامت الحوادث بذات الباري، لا تصف بها بعد أن لم يتصف، و لو اتصف لتغير، و التغير دليل الحدوث، إذ لا بدّ من مغيّر.
فاذا ما تكلمنا عن اللّه مثلا، لا يجوز أن نعتبر العلم صفة قائمة بذاته تعالى، لأنه إما أن تكون هذه الصفة أزلية كالذات و إما أن تكون حادثة، فاذا كانت أزلية، فكيف يمكنها أن تحل في الذات؟
[١] يشتمل هذا العرض
على كافة الآراء الواردة بنصوص كتب الفرق الاسلامية