موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - الخامس المرضعة القليلة اللبن
و كيفما
كان، فهذا الكتاب لم يصل بنفسه إلى صاحب الوسائل، وإنّما يروي عنه بواسطة
ابن إدريس، وبما أنّ الفصل بينه وبين الحميري طويل فهو طبعاً ينقل عنه مع
الواسطة، وحيث أنّها مجهولة عندنا فلا جرم يتّصف الطريق بالضعف، غايته أن
يكون هو متيقّناً بالصحّة، ولكن يقينه لا يكون حجّة علينا، فلا علم لنا إذن
باستناد الكتاب المزبور إلى الحميري.
و دعوى عدم الحاجة إلى معرفة الطريق فيما يرويه ابن إدريس الذي نعلم بأنّه
لا يعمل بأخبار الآحاد، فلعلّه بلغه على سبيل التواتر أو بالطريق المحفوف
بالقرينة القطعيّة.
كما ترى، فإنّ التواتر بعيد جدّاً في المقام كما لا يخفى، والقرينة
القطعيّة المحفوف بها الطريق، غايتها أن تكون قطعيّة بالإضافة إليه كما
سمعت، ومن الجائز عدم إفادتها القطع لنا لو عثرنا عليها.
و على الجملة: فليس المستند في المسألة هذه المكاتبة، لعدم كونها نقيّة السند.
بل المستند فيها التعليل الوارد في صحيح ابن مسلم المتقدّم، قال(عليه
السلام): «الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في
شهر رمضان، لأنّهما لا تطيقان الصوم»{١}.
فإنّ نفي الحرج كناية عن نفي العقاب، لا الحرج المصطلح كما هو واضح، ومن
البيّن اختصاص صدق عدم الإطاقة بصورة الانحصار والاضطرار إلى الإرضاع،
وإلّا فمع وجود المندوحة والتمكّن من الإرضاع بلبن آخر لم يكن التصدّي
وقتئذٍ مصداقاً لعدم الإطاقة، فإنّه نظير من يجلس اختياراً في الشمس طول
النهار، حيث إنّه وإن لم يتمكّن من الصوم حينئذٍ لشدّة العطش إلّا أنّه
{١}الوسائل ١٠: ٢١٥/ أبواب من يصح منه الصوم ب ١٧ ح ١.