موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - مسألة ٢ يجوز للمعتكف الخوض في المباح
معاً من غير فرق بين اليومين الأولين والأخير.
و الوجه فيه: أنّ استفادة كلا الحكمين وإن لم يمكن من نهي واحد نحو
قوله(عليه السلام): «المعتكف لا يأتي أهله»، إذ هو في أحدهما إرشادي، وفي
الآخر مولوي، والإرشاد يرجع في الحقيقة إلى الإخبار وإن كان بصورة الإنشاء،
فمرجع قولنا: المصلّى لا يتكلّم أو يستقبل، إلى أنّ التكلّم مانع أو
القِبلة شرط. ولا يمكن الجمع بين الإخبار والإنشاء في كلام واحد، فلا يدلّ
على التكليف والوضع معاً، بل لا بدّ من الحمل على أحدهما.
إلّا أنّه يستفاد ذلك ممّا دلّ على أنّ المجامع أهله معتكفاً بمنزلة من
أفطر في شهر رمضان، فإنّ عموم التنزيل يقتضي ثبوت كلا الحكمين، فكما أنّ
الإفطار في شهر رمضان محرّم ومبطل، بل وموجب للكفّارة، فكذا في الاعتكاف،
فإنّ التنزيل لا يختصّ بالكفّارة وإن ذكرت في الرواية، بل مفاده عموم
الأحكام.
و الظاهر أنّه لم يقع فيه أيّ خلاف من أحد، وأنّ الجماع حرام ومبطل من غير
فرق بين اليومين الأولين أو الأخير في الليل أو في النهار، داخل المسجد أو
خارجه.
و أمّا غير الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة فقد تقدّم عدم حرمته فضلاً عن كونه مبطلاً{١}، وعرفت أنّ الآية المباركة ظاهرة في المباشرة بمعنى الجماع، وكذا الروايات.
و أمّا غير ذلك من سائر الأُمور من البيع والشراء وشمّ الطيب والجدال ونحوها فالحكم فيه يبتني على ما ذكرناه في الأُصول{٢}و تقدّم في مطاوي هذا
{١}في ص٤٧٨ ٤٧٩.
{٢}محاضرات في أُصول الفقه ٤: ٨٦ وما يليها.