موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢ - مسألة ٣٦ لو خرج لضرورة وطال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل
فقد بانت»{١}،
فحرمة الخروج من البيت بغير الإذن الثابتة للزوجة ثابتة للمعتدّة أيضاً
بمناطٍ واحد، وهو وجوب إطاعة الزوج من غير أن يثبت للمعتدّة بما هي كذلك
حكم خاصّ.
فعلى هذا المبنى وهو الصواب لا مزاحمة في البين لينتهي الأمر إلى التخيير،
إذ ليس للزوج المنع عن الاعتكاف الواجب، ولا عن غيره من سائر الواجبات، لما
ثبت من أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي بعض الأخبار: أنّ
المعتدّة تخرج للحجّ ولشهادة الحقّ من غير توقّف على الإذن.
و عليه، فالمتعيّن في المقام هو الإتمام ثمّ الخروج.
نعم، على المبنى الآخر الذي عليه الأكثر كما مرّ من أنّ الحكم المزبور من
أحكام العدّة تعبّداً صرفاً من غير أن يكون بمناط إطاعة الزوج، لإنكار
الزوجيّة الحقيقيّة عن المطلّقة الرجعيّة، وإنّما هي بحكمها في بعض الآثار،
فتستقرّ المزاحمة حينئذٍ، ومعه لا مناص من التخيير كما أُفيد.
و ملخّص الكلام: أنّا تارةً نلتزم بأنّ الاعتداد
حكم خاصّ شرعي ثابت لذات العدّة تعبّداً من غير أن تكون الرجعيّة زوجة
حقيقةً، وأُخرى نبني على إنكار التعبّد الخاصّ وأنّ ذلك من أجل أنّها
حقيقةً مصداقٌ للزوجة لا أنّها بحكمها كما هو المعروف، وأنّ إنشاء الطلاق
ما لم تنقض العدّة لا أثر له ولا بينونة قبله. ولأجله لم يكن معنى الرجوع
إرجاع الزوجيّة بعد زوالها كما هو كذلك في مثل الفسخ، بل هو رجوع عمّا أنشأ
وإبطال لما أنشأه، وإلّا فالزوجيّة بنفسها باقية حقيقةً وليست بزائلة
لتحتاج إلى الإرجاع.
فعلى الأوّل: تقع المزاحمة بين الحكمين بعد عدم نهوض ما يقتضي جواز
{١}انظر الوسائل ٢٢: ٢٢٨/ كتاب الطلاق ب ٢٧ ح ٢.