موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥ - الأوّل والثاني الشيخ والشيخة إذا تعذّر عليهما الصوم
غير
الطاقة، ومعناها: المكنة مع المشقّة، أي إعمال الجهد وكمال القدرة والقوّة
وغاية مرتبة التمكّن، بحيث تتعقّب بالعجز، وهو المعبّر عنه بالحرج
والمشقّة، على ما فسّرها به في لسان العرب{١}و غيره.
و عليه، فالآية الشريفة غير منسوخة بوجه، بل تشير إلى الأقسام الثلاثة
حسبما عرفت، وأنّ في كلّ قسم حكم تعييني يخصّه، وأنّ في القسم الثالث وهو
من يتمكّن من الصيام مع الحرج الشديد والمشقّة العظيمة المتضمّنة لإعمال
غاية الجهد والطاقة لا أمر بالصوم أصلاً، بل يتعيّن الفداء.
و لأجل ذلك ذكر في الجواهر{٢}ناسباً
له إلى أصحابنا وعلمائنا تعيّن الفدية في القسم الأخير، وأنّه لو صام لم
يصحّ، لعدم الأمر حسبما اقتضاه ظاهر الكتاب كما عرفت والروايات على ما
سيجيء.
و لكن صاحب الحدائق(قدس سره)ذهب إلى صحّة الصوم أيضاً وعدم تعيّن الفداء،
وأنّ الحكم ترخيصي لا إلزامي، بل ذكر(قدس سره)أنّ الصوم أفضل، مستشهداً له
بقوله سبحانه { وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } فجعله متمّماً لقوله تعالى { وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } إلخ، ومرتبطاً به. ونقل عن مجمع البيان قوله { وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } يعني: من الإفطار والفدية{٣}.
و لا يبعد استظهار ذلك من عبارة الماتن(قدس سره)أيضاً، حيث عبّر بعد قوله:
وردت الرخصة...إلخ، بقوله: بل قد يجب، فكأنّ الإفطار لم يكن واجباً مطلقاً
وإنّما هو حكم ترخيصي ربّما يصير واجباً كما لو استلزم الصوم ضرراً
محرّماً، ويشهد له ذيل عبارته أيضاً، حيث قال: فيجوز لهما الإفطار.
{١}لاحظ لسان العرب ١٠: ٢٣٢ ٢٣٣.
{٢}الجواهر: ١٧: ١٤٤.
{٣}الحدائق ١٣: ٤٢١.