موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - كتاب الاعتكاف
و أمّا
النيابة عن الحيّ: ففي جوازها في الاعتكاف قولان: قوّى الجواز في المتن وإن
تضمّن الصوم الذي لا يجوز الاستنابة فيه عن الحيّ في حدّ نفسه، معلّلاً
بأنّ وجوبه هنا تبعي، وإلّا فحقيقة الاعتكاف هو نفس اللبث، فلا مانع من
الاستنابة فيه وإن استتبع الصوم، فالصوم في الاعتكاف نظير الصلاة في الطواف
في أنّ الوجوب في كلّ منهما تبعي، ولا إشكال في جواز الاستنابة عن الحي في
الثاني، فكذا الأوّل.
و لا يخفى غرابة هذا الاستدلال، بل لم نكن نترقب صدوره من مثله، فإنّ
النيابة عن الحيّ في الحجّ منصوص عليها في الوجوبي والندبي، وفي بعض
الأخبار جواز استنابة المتعدّدين عن شخص واحد، فلا يقاس عليه غيره من سائر
العبادات بعد وجود الفارق وهو النصّ.
و عليه، فإن نهض الدليل على جواز الاستنابة عن الحيّ على سبيل العموم قلنا
به في المقام أيضاً وإلّا فلا، ولا أثر للأصالة والتبعيّة في ذلك أبداً،
بعد وضوح كون الاستنابة في مثل ذلك على خلاف مقتضى القواعد، فإنّ الخطابات
المتعلّقة بالتكاليف الوجوبية أو الندبيّة متوجّهة نحو ذوات المكلّفين،
فيلزمهم التصدّي لامتثالها بأنفسهم ما داموا أحياء، فلا معنى لأن يصوم زيد
قضاءً عمّا وجب على عمرو الحيّ.
نعم، هناك روايتان تقدّمتا في باب قضاء الصلوات ربّما يستدلّ بهما على جواز
النيابة عن الحيّ ومشروعيّتها ما لم يقم دليل على الخلاف: إحداهما:
ما رواه ابن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى عن الحسين ابن أبي الحسن
العلوي الكوكبي في كتاب المنسك عن علي بن أبي حمزة البطائني، قال: قلت لأبي
إبراهيم(عليه السلام): أحجّ وأُصلّى وأتصدّق عن الأحياء والأموات من
قرابتي وأصحابي؟ «قال: نعم. تصدّق عنه وصلّ عنه ولك أجر