موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٤ من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز أن يشرع فيه في زمان
فيجوز
له أن يصوم الشهر الأوّل مقداراً منه في شهر ومقداراً منه في الشهر الثاني:
وذكر أنّه لا بدّ في التتميم من عدّ ثلاثين يوماً وإن كان الشهر الأول
ناقصاً{١}.
و يظهر من صاحب الجواهر(قدس سره)التسالم على جواز ذلك وإن كان قد تنظّر في لزوم العدّ ثلاثين يوماً إن كان الشهر الأوّل ناقصاً{٢}.
و لكن الظاهر عدم جواز ذلك فإنّ الشهر حقيقةٌ فيما بين الهلالين، قال اللََّه سبحانه { إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً } {٣}،
وإطلاقه على ثلاثين يوماً الملفّقة من شهرين يحتاج إلى العناية، فإنّه على
خلاف المعنى الحقيقي، وإنّما يصار إليه فيما إذا قامت قرينة عليه كما في
قوله تعالى { وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً } {٤}،
فإنّ القرينة الخارجيّة وهي ندرة وقوع الموت في الآن الأوّل ما قبل هلال
الشهر ولزوم اتّصال العدّة بالموت أو بالعلم به دلّتنا على أنّ المراد
بالشهر مقداره.
و نحوه ما ورد في عدّة طلاق المسترابة من أنّها ثلاثة أشهر، وكذا في نفس
طلاقها من لزوم وقوعه بعد ثلاثة أشهر من وطئها رعايةً لحصول شرط الوقوع في
طهر غير المواقعة، لما عرفت من ندرة وقوع الطلاق أو الوقاع في آنٍ يرى
الهلال بعده.
و كذا نحو قولك: مكثت في بلدة كذا شهراً، أو كانت مدّة سفري شهراً، فإنّ
المراد في الجميع ما يعمّ التلفيق كالعشرة أيّام المعتبرة في قصد الإقامة،
لما عرفت
{١}الشرائع ٣: ٧٣.
{٢}الجواهر ٣٣: ٢٧٩.
{٣}التوبة ٩: ٣٦.
{٤}البقرة ٢: ٢٣٤.