موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣ - مسألة ١٣ إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذرٍ واستمرّ إلى رمضان آخر
السفر
ونحوه، وجب القضاء حينئذٍ أيضاً، إذ النصوص الواردة في المرض المقيّدة
للإطلاقات موردها ما لو استمرّ به المرض إلى رمضان قابل، فلا يشمل غير
المستمرّ وإن أفطر، استناداً إلى أمر آخر، بل يبقى ذلك تحت الإطلاق.
و أمّا لو انعكس الفرض بأن كان سبب الإفطار هو السفر، وسبب التأخير استمرار
المرض بين رمضانين، فالظاهر سقوط القضاء حينئذٍ والانتقال إلى الفداء،
فإنّ النصوص المتقدّمة من صحاح محمّد بن مسلم وزرارة وعلي بن جعفر وإن لم
تشمل هذه الصورة إذ موردها ما إذا كان العذر هو المرض حدوثاً وبقاءً، فلا
تشمل ما لو كان الاستمرار مستنداً إليه دون الإفطار، ولعلّ في سببيّته
للإفطار مدخلاً للحكم ولكن إطلاق صحيحة عبد اللََّه بن سنان غير قاصر
الشمول للمقام، فقد روى عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: من أفطر
شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ
يوم، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت»{١}.
فإنّ العذر يعمّ المرض وغيره بمقتضى الإطلاق، كما أنّ ظاهرها ولو بمعونة
عدم التعرّض لحصول البرء في البين استمرار المرض بين الرمضانين. ومع الغضّ
والتنزّل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض وعدمه،
فيقيّد بما دلّ على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار، فلا جرم تكون الصحيحة
محمولة بعد التقييد على صورة الاستمرار.
فإن قلت: إطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر
وغيره معارَض بإطلاق الآية المباركة الدالّة على وجوب القضاء على المسافر،
سواء استمرّ به المرض إلى رمضان قابل أم لا، فكيف يمكن الاستناد إليها؟!
{١}الوسائل ١٠: ٣٣٦/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٥ ح ٤.