موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦ - فصل في أحكام القضاء
كالأُصول سواء أسلم أم بقي على كفره؟ المعروف هو الأوّل، واختار الثاني في المدارك{١}،
وهو أوّل من ناقش في ذلك، نظراً إلى أنّ التكليف بالقضاء كغيره مشروط
بالقدرة، والكافر لا يتمكّن منه أسلم أم لم يسلم. أمّا على الأوّل فواضح،
لدلالة النصوص على سقوط القضاء عنه باختيار الإسلام. وكذا على الثاني، لعدم
صحّة العمل من الكافر واشتراط وقوعه في حال الإسلام، فهو غير قادر عليه في
شيء من الحالتين، إمّا لسقوطه عنه، أو لعدم صحّته منه، وما هذا شأنه لا
يعقل تعلّق التكليف به.
و غير خفي أنّ كلامه هذا متين جدّاً.
نعم، يمكن أن يقال بناءً على تكليف الكفّار بالفروع وتسليم قيام الإجماع
عليه كما ادُّعي-: إنّ الكافر وإن لم يكن مكلّفاً بالقضاء بعد انقضاء شهر
رمضان لامتناع توجيه الخطاب إليه كما ذكر، إلّا أنّ هذا الامتناع لأجل
انتهائه إلى الاختيار باعتبار تمكّنه من اختيار الإسلام في ظرف العمل فيصوم
أداءً وإن فاته فقضاءً وقد فوته على نفسه بسوء اختياره، وقد تقرّر في
محلّه أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهو لا جرم يستحقّ العقاب
على تفويت الملاك الملزم على نفسه وإن لم يكن مشمولاً للخطاب.
و لكنّه يتوقّف على إحراز وجود الملاك بعد سقوط الأمر، ليصدق التفويت
بالإضافة إليه، وأنّى لنا بإثباته بعد عدم السبيل إلى استكشافه من غير
ناحية الأمر المفروض سقوطه{٢}.
{١}المدارك ٦: ٢٠٠ ٢٠١.
{٢}تقدّم البحث حوله بنطاق أوسع في الجزء الخامس من كتاب الصلاة.