موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - الرابع مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان أو ثلاثين يوماً من هلال رمضان
للرؤية والفطر للرؤية، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون»{١}.
و هي أيضاً ضعيفة بالقاسم بن عروة، فإنّه لم يوثّق. نعم، ورد توثيقه في الرسالة الساسانيّة{٢}، ولكن الرسالة لم يثبت بطريق صحيح أنّ مؤلّفها الشيخ المفيد(قدس سره).
و مع الغضّ عن السند فالدلالة أيضاً قاصرة، لأنّها في مقام بيان أنّ دعوى
الرؤية بمجرّدها لا أثر لها وإن كان المدّعى خمسين رجلاً، لجواز تواطئهم
على الكذب، فإنّ غاية ذلك الظنّ وهو لا يغني من الحقّ، فلا يسوغ التعويل
عليه، بل لا بدّ من الاعتماد على العلم أو ما هو بمنزلته، فلا تنافي بينها
وبين ما دلّ على حجّيّة البيّنة وأنّها بمثابة العلم تعبّداً.
و على الجملة: فالرواية ناظرة إلى عدم كفاية الظنّ، وكأنّها على ما أشار إليه في الجواهر في ذيل رواية أُخرى{٣}تعريضٌ
على العامّة، حيث استقرّ بناؤهم قديماً وحديثاً على الاستناد على مجرّد
دعوى الرؤية ممّن يصلّى ويصوم، ومعلومٌ أنّ هذا بمجرّده غير كافٍ في
الشهادة.
فهذه الرواية أجنبيّة عن فرض قيام البيّنة، ولذا لم يفرض فيها أنّ الخمسين كان فيهم العدول.
الثالثة: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه
السلام): «قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس
بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية. قال: والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا
فيقول واحد: هو ذا هو، وينظر تسعة فلا يرونه، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف،
وإذا كانت علّة فأتمّ
{١}الوسائل ١٠: ٢٩٠/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٢.
{٢}المسائل الصاغانية(مصنفات الشيخ المفيد ٣): ٧٢.
{٣}الجواهر ١٦: ٣٥٦.