موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - مسألة ٣٤ إذا وجب عليه الخروج لأداء دينٍ واجب الأداء عليه
تقدير الترك يؤمَر بالمكث بنيّة الاعتكاف وجوباً أو استحباباً، بناءً على ما هو الصحيح من إمكان الترتّب.
و لا فرق في ذلك بين القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ
أم لا، إذ على القول بالاقتضاء يكون النهي تبعيّاً من باب أنّ ترك أحد
الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر، فيكون فعله منهيّاً عنه، ومن الواضح عدم
المنافاة بين النهي التبعي وبين الأمر به على تقدير ترك ذي المقدّمة، فيجري
الترتّب في المقام حتّى على القول بالاقتضاء فضلاً عن القول بالعدم كما هو
الصحيح.
على أنّه يمكن تصحيح الاعتكاف حتّى على القول بإنكار الترتّب والاكتفاء في
البطلان بالنهي، بل بمجرّد عدم الأمر باعتبار أنّه عبادة يعتبر في صحّته
الأمر ولا يمكن الأمر بالضدّين معاً ولو مترتّباً.
و الوجه في ذلك: أنّه لا شك في الصحّة على تقدير الخروج، فهذا المقدار من
المكث خارج عن الاعتكاف ومستثنى منه بمقتضى الأمر المتعلّق بالخروج، فطبعاً
تبقى بقيّة الأجزاء تحت الأمر، وليس في البين عدا احتمال أن يكون الخروج
دخيلاً في صحّة الاعتكاف، ولكنّه احتمالٌ بعيد، بل لعلّه مقطوع العدم، إذ
لا شكّ في عدم كونه شرطاً للاعتكاف ولا جزءاً منه، فإذا صحّ الاعتكاف على
تقدير الخروج صحّ على تقدير عدمه أيضاً وإن كان عاصياً.
و بعبارة اُخرى: بعد أن لم يكن عدم المكث بمقدار الخروج قادحاً بشهادة
الصحّة لو خرج فيبقى احتمال كون الخروج شرطاً في الصحّة، وهو ساقط جزماً
كما عرفت، غايته أنّه ترك واجباً أو ارتكب محرّماً، ولا يضرّ ذلك بالصحّة
بالضرورة، فلو بقي حتّى انتفى موضوع الخروج من إنقاذ غريق أو إطفاء حريق
مثلاً لم يكن أيّ موجب للبطلان، بل لا موجب حتّى إذا كان المكث حراماً
بنفسه، كما لو أجنب في المسجد ووجب الخروج للغسل فعصى ولم يخرج، ولم يكن
ذلك موجباً لتفويت مقدار من المكث الواجب على تفصيلٍ