موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - مسألة ٣٢ إذا غصب مكاناً من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه
(عليه السلام)«قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل» إلخ{١}.
و ربّما يستشكل في سندها بأنّ طلحة بن زيد لم يوثّق، ولكن الظاهر وثاقته
وإن كان من العامّة، وذلك لأجل أنّ الشيخ ذكر في كتاب الفهرست عند ترجمته:
إنّ له كتاباً معتمداً{٢}. فإنّ
الظاهر أنّه لا ينبغي الشكّ بحسب الفهم العرفي في أنّ الاعتماد من جهة
وثاقته لا لخصوصيّةٍ في الكتاب، إذ لو لم يكن ثقة فكيف يعتمد على كتابه؟!
وإنّما تعرّض للكتاب لأجل أنّ الغالب الرواية عن أرباب الكتب فيذكرون الطرق
إلى تلك الكتب، فالتعبير المزبور بمثابة أن يقول: إنّه وإن كان من العامّة
إلّا أنّه ثقة يؤخذ برواياته.
هذا، مضافاً إلى وقوعه في إسناد كامل الزيارات وتفسير القمّي، فالسند تامّ ولا مجال للخدش فيه.
و كذلك الدلالة، إذ التقييد بالليل لأجل أنّ موضوع الكلام هو السوق وقد
شبّهه بالمسجد في أنّ السبق يوجب الأحقّيّة، وبما أنّ المتعارف الخارجي
قيام السوق إلى اللّيل واشتغال الكاسب في تمام النهار فلأجله حدّده إلى
اللّيل، فليس هذا التقييد أمراً زائداً على ما يقتضيه نفس التعارف الخارجي،
فلا ينبغي أن يستشكل بأنّ الفقهاء لم يحدّدوه بهذا الحدّ، بل حدّدوه
بالحاجة، إذ الحاجة بالإضافة إلى السوق الذي هو موضوع الكلام يقتضي التقييد
باللّيل كما عرفت، فالرواية تدلّ على أنّ السابق له الحقّ، غير أنّ الحقّ
في السوق إلى
{١}الوسائل ٥: ٢٧٨/ أبواب أحكام المساجد ب ٥٦ ح ٢، الكافي ٢: ٤٨٥/ ٧ وج ٥: ٥٥/ ١.
{٢}الفهرست: ٨٦/ ٣٧٣.