موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢ - مسألة ٨ لو نذر اعتكاف ثلاثة أيّام معيّنة أو أزيد فاتّفق كون الثالث عيداً
فاتته فريضة فليقضها كما فاتته»{١}و الإغماض عمّا فيه من الخدش سنداً ودلالةً، لما عرفت من أنّ موضوعه الفوت غير المتحقّق في المقام بوجه.
نعم، ذكر الماتن(قدس سره)أنّ القضاء أحوط، ويكفي في وجهه مجرّد تطرّق
الاحتمال واقعاً وإن لم يساعد عليه الدليل ظاهراً، كيف؟ ! وقد ثبت القضاء
في نظير المقام وهو الصوم المنذور المصادف للعيد، فإنّه يجب قضاؤه بمقتضى
صحيحة علي بن مهزيار: رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي،
فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام التشريق أو سفر أو مرض، هل
عليه صوم ذلك اليوم، أو قضاؤه؟ وكيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: «قد وضع
اللََّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء
اللََّه تعالى»{٢}.
فإنّ القضاء الثابت بهذه الصحيحة بما أنّه على خلاف القاعدة إذ لا مقتضي له
أبداً بعد انكشاف عدم انعقاد النذر، لأجل المصادفة المزبورة كما عرفت، فلا
بدّ من الاقتصار على موردها، ولا يسوغ التعدّي عنه إلى المقام بوجه إلّا
أنّ ذلك ربّما يؤكّد فتح باب الاحتمال المذكور ويوجب تقوية احتمال القضاء
في المقام، نظراً إلى أنّ الاعتكاف يتقوّم بالصوم، فإذا كان الصوم في نفسه
حكمه كذلك فلا يبعد أن يكون الاعتكاف المشتمل عليه أيضاً كذلك.
و الحاصل: أنّ هذا الاحتياط استحبابي ويكفي في حسنه مجرّد احتمال القضاء واقعاً حسبما عرفت.
{١}التهذيب ٣: ١٦٤/ ٣٥٣.
{٢}الوسائل ٢٣: ٣١٠/ كتاب النذر ب ١٠ ح ١.