موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥ - مسألة ٢ يستحبّ للصائم تطوّعاً قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام
ذلك
الصحيحة الأُولى الدالّة على أنّ الموضوع هو الطبيعي، ونتيجة ذلك الاقتصار
بعد التعارض على المقدار المتيقّن المتّفق عليه الطرفان وهو صوم التطوّع،
فيرجع فيما عداه من سائر أقسام الصيام إلى إطلاق أدلّتها السليمة عمّا يدلّ
على كراهتها، فالأظهر اختصاص الحكم بصوم التطوّع كما نبّهنا عليه في
التعليقة، فتدبّر جيّداً.
و المتحصّل من جميع ما قدّمناه: أنّ الأصحّ كراهة
صوم التطوّع من الضيف بدون إذن المضيف والولد بدون إذن الوالد، وكذا
الزوجة والعبد بدون إذن الزوج والسيّد، من غير فرق بين النهي وعدمه، كلّ
ذلك للإطلاق في صحيحة هشام المتقدّمة{١}،
المحمولة على ذلك بعد امتناع الأخذ بظاهرها من تحقّق العقوق والفسوق
والعصيان لدى عدم الإذن، كما صرّح بذلك الصدوق في العلل حيث قال(قدس
سره)بعد نقل الرواية ما مضمونه: إنّ ظاهرها مقطوع البطلان{٢}،
وهو كذلك، إذ لم يقل أحد بوجوب الاستئذان في جميع المباحات فضلاً عن
المستحبّات كالتطوّع أو التنفّل عن الوالد أو السيّد أو الزوج، بحيث لو
صلّى الولد صلاة الليل مثلاً بغير إذن والده كان عاقّاً فاسقاً، بل قد
ذكرنا في محلّه جواز ذلك حتّى مع نهيه فضلاً عن اشتراط الإذن، إلّا أن
يستوجب ذلك إيذاء الوالد أو الوالدة، ومعه يحرم حتّى بدون النهي، فالاعتبار
فيهما بالإيذاء، كما أنّ المدار في العبد والزوجة بالتنافي مع حقّ السيِّد
أو الزوج. فحمل الصحيحة على صورة النهي الذي هو مستند تفصيل المحقّق في
الشرائع ساقط جدّاً حسبما عرفت.
{١}في ص٣٢٢.
{٢}علل الشرائع: ٣٨٥/ ٤.