موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - مسألة ٦ إذا علم أنّه فاته أيّام من شهر رمضان ودار بين الأقلّ والأكثر
تقتضيان
البناء على وقوع الفريضة في ظرفها صحيحة، فلا يُعتنى بالشكّ في أصل الصوم،
ولا بالشكّ في صحّته بمقتضى هاتين القاعدتين، ومعه لا مقتضي لوجوب القضاء.
و يندفع: بما هو المقرّر في محلّه من اختصاص مورد
القاعدتين بما إذا كان الأمر محرزاً، وكان الشكّ في مرحلة الامتثال، وما
يرجع إلى فعل المكلّف من حيث انطباق المأمور به عليه وعدمه، وأنّه هل امتثل
في ظرفه، أو أنّ امتثاله هل كان صحيحاً مستجمعاً للأجزاء والشرائط أو كان
فاسداً.
و أمّا إذا كان الأمر مشكوكاً من أصله فكان احتمال الفساد مستنداً إلى
احتمال فقدان الأمر، ففي مثله لا سبيل لإجراء شيء من القاعدتين.
و من ثمّ لو شكّ بعد الصلاة في دخول الوقت أو بعد الغسل في كونه جنباً لم يمكن تصحيحهما بقاعدة الفراغ بلا إشكال.
و المقام من هذا القبيل، بداهة أنّ الصوم المأتي به في الصورة الثانية وإن
كان مشكوك الصحّة والفساد، إلّا أنّ منشأ الشكّ احتمال السفر أو المرض
الموجبين لانتفاء الأمر، فلم يكن الأمر محرزاً لكي يتمسّك بما يعبّر عنه
بأصالة الصحّة، أو بقاعدة الفراغ.
و هكذا الحال في الصورة الأُولى، فإنّ قاعدة الحيلولة وإن بنينا على
جريانها في مطلق المؤقّتات وعدم اختصاصها بمورد النصّ وهو الصلاة كما هو
غير بعيد إلّا أنّها أيضاً خاصّة بفرض ثبوت الأمر ولم يحرز في المقام أمر
بالصوم بعد احتمال كونه مريضاً أو مسافراً في اليوم المشكوك فيه الذي مضى
وقته ودخل حائل، ولم يدر أنّه هل صام فيه أو لا، ومن البيّن أنّ القاعدة
ناظرة إلى امتثال الأمر المتيقّن لا إلى إثبات الأمر في ظرفه.
إذن ففي كلتا الصورتين لا يجري أيّ من القاعدتين، بل المرجع أصالة