موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٦ إذا علم أنّه فاته أيّام من شهر رمضان ودار بين الأقلّ والأكثر
الإفطار، وعدم حدوث تلك الحادثة زائداً على المقدار المتيقّن، كما لو كان الشكّ في أصل الإفطار.
و مع الغضّ عنه فيرجع إلى الأصل الحكمي أعني: أصالة البراءة عن القضاء
للشكّ في موضوعه وهو الفوت زائداً على المقدار المعلوم، كما هو الشأن في
كلّ واجب دائر بين الأقلّ والأكثر، ولا سيّما غير الارتباطيّين منه، كما في
المقام.
هذا، وقد يقال: إنّ الرجوع إلى البراءة إنّما يتّجه فيما إذا كان المشكوك
فيه هو التكليف الواقعي غير المنجّز، وأمّا لو تعلّق الشكّ بتكليف منجّز،
بمعنى: أنّا احتملنا تكليفاً لو كان ثابتاً واقعاً لكان منجّزاً كما في
الشبهات الحكميّة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي، فإنّ المرجع في
مثله قاعدة الاشتغال بلا إشكال، لعدم المؤمّن في تركه.
و المقام من هذا القبيل، لأنّ الزائد المشكوك فيه لو كان ثابتاً واقعاً
لكان معلوماً في ظرفه فكان منجّزاً طبعاً بالعلم. إذن فمتعلّق الاحتمال هو
التكليف المنجّز الذي هو مورد لأصالة الاشتغال دون البراءة، فيجب عليه
الاحتياط، إلّا إذا كان عسراً فيتنزّل عندئذٍ من الامتثال القطعي إلى
الظنّي كما نُسب إلى المشهور من ذهابهم إلى التصدّي للقضاء بمقدار يظنّ معه
بالفراغ.
و يندفع: بأنّ هذه مغالطة واضحة، ضرورة أنّ مورد
الاشتغال إنّما هو احتمال التكليف المنجّز بالفعل كالمثالين المذكورين لا
ما كان منجّزاً سابقاً وقد زال عنه التنجيز فعلاً، فإنّ صفة التنجيز تدور
مدار وجود المنجّز حدوثاً وبقاءً.
و من ثمّ لو تبدّل العلم بالشكّ الساري سقط عن التنجيز بالضرورة، فلو كان
عالماً بالنجاسة ثمّ انقلب إلى الشكّ فيها لم يكن مانع من الرجوع إلى قاعدة
الطهارة أو استصحابها. ـ