موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - مسألة ١ يجب على المرتدّ قضاء ما فاته أيّام ردّته
بل يجب
القضاء على المرتدّ وإن لم يرتكب شيئاً من المفطرات، لعدم كونه ناوياً
للصوم الذي هو أمر عبادي يعتبر قصده على الوجه الشرعي، حيث عرفت سابقاً أنّ
الإخلال بالنيّة أيضاً من موجبات القضاء، فإنّه وإن لم يتضمّن إخلالاً
بذات الصوم ولكنّه إخلال بالصوم المأمور به كما ورد النصّ في بعض موارده،
التي منها: «من صام يوم الشك بنيّة رمضان»{١}.
و كيفما كان، فلا تحتاج المسألة إلى مزيد بيّنة وبرهان بعد أن كان المرتدّ
وغيره سيّان في المشموليّة للأحكام، من غير دليل مخرج، عدا توهّم شمول
النصوص النافية للقضاء عن الكافر متى أسلم للمقام، الذي لا ريب في فساده
بعد وضوح انصرافها إلى الكافر الأصلي الذي يحدث فيه الإسلام، لا مثل المقام
الذي مورده الرجوع إلى الإسلام لا حدوثه فيه، فإنّه غير مشمول لتلك
الأخبار كما لا يخفى.
و ما في الحدائق أيضاً من عدم تمكّن المرتدّ من القضاء، لكونه محكوماً
بالقتل إمّا ابتداءً كالفطري، أو بعد الاستنابة ثلاثة أيّام كالملّي، فكيف
يمكن تكليفه به{٢}؟! مردودٌ بما
لا يخفى، لوضوح أنّ المحكوميّة أعمّ من الوقوع، فربّما لا يتحقّق القتل
خارجاً، لعدم السلطة عليه كما في زماننا فيبقى سنين، أو يُفرض الكلام في
المرأة التي لا تُقتل بالارتداد بل تُحبس وتُضرب ويضيَّق عليها حتّى ترجع
إلى الإسلام.
و عليه، فحال المرتدّ حال غيره ممّن اشتغلت ذمّته بالقضاء في وجوب تفريغها
عنه مع التمكّن، فإن بقي حيّاً وجب، وإن قُتل سقط عنه، لا لعدم المقتضي، بل
لوجود المانع وهو العجز، إذ لا تكليف بعد القتل.
{١}لاحظ الوسائل ١٠: ٢٥/ أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٦ ح ١.
{٢}الحدائق ١٣: ٢٩٨.