موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - مسألة ١٠ إذا فُرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر وليله ستّة أشهر
و نظير
ذلك ركوب طائرة تعادل سرعتها سرعة حركة الأرض أي تسير حولها في أربع وعشرين
ساعة وكانت متّجهة من الشرق إلى الغرب، فإنّ مثل هذا المسافر لا يزال في
حالة واحدة لا يرى طلوعاً للشمس ولا غروباً لها، فلو كان الإقلاع بعد ساعة
من طلوع الشمس واستمرّ السير شهراً مثلاً فالوقت عنده دائماً هو ساعة بعد
طلوع الشمس لا يشاهد زوالاً ولا غروباً ولا فجراً، فلا جرم تفوته الصلوات
في أوقاتها كما لا يتمكّن من أداء الصوم.
و من ثمّ يحرم عليه مثل هذا السفر المستلزم لتفويت الفريضة وعدم التمكّن من أدائها.
و نظيره أيضاً السفر إلى كرة القمر التي يكون كلّ من نهارها وليلها خمسة
عشر يوماً ويكون مجموع الشهر فيها يوماً وليلة، فلا يتيسّر الصوم ولا
الصلوات الخمس في أوقاتها.
و على الجملة: بعد ما علمنا من الخارج أنّ الصلاة
والصيام من أركان الدين ولا يسوغ تركهما في أيّ وقت وحين، والتبعيّة
لاُفقٍ آخر ليس عليها برهان مبين، إذن لم يكن بدّ لهؤلاء الأشخاص من
الامتناع عن السفر إلى هذه المناطق والهجرة عنها لو كانوا فيها، إذ لا يجوز
لهم تفويت الفريضة اختياراً.
و لو فرض الاضطرار إلى السكنى في مثل هذه البلاد فالظاهر سقوط التكليف
بالأداء والانتقال إلى القضاء، لعدم الدليل على التبعيّة لبلده ولا للبلدان
المتعارفة كما تقدّم، فإنّه كيف يصلّى المغرب والشمس بعدُ موجودة، أو
الظهرين وهي تحت الأُفق وقد دخل الليل؟! وأمّا احتمال الاكتفاء بصلاة يوم
واحد وليلة واحدة في مجموع السنة فهو ساقط جدّاً، لخروج مثل هذا اليوم عن
موضوع الأدلّة المتكفّلة لوجوب