موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - مسألة ٨ الأسير والمحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عَمِلا بالظنّ
كما هو
الصحيح فلا مجال حينئذٍ للقول بالتخيير، بل لا بدّ للمكلّف من أن يصوم
تمام الأيّام التي يعلم بوجود شهر رمضان فيها، عملاً بالعلم الإجمالي فيما
إذا لم يكن في ذلك حرج أو ضرر، وأمّا مع أحدهما فالحكم يبتني على مسألة
الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي غير المعيّن.
فإن قلنا بعدم التنجيز وأنّ الاضطرار يرفع الحكم الواقعي، فمقتضى القاعدة
حينئذٍ هو سقوط التكليف رأساً وعدم وجوب أيّ شيء عليه، وهو خلاف ما ذهب
إليه المشهور في المقام.
و إن قلنا بالتنجيز وعدم سقوط التكليف الواقعي، نظراً إلى أنّ الاضطرار
إنّما تعلّق بالجامع، ومتعلّق التكليف وهو صوم شهر رمضان لم يتعلّق
الاضطرار بتركه بالخصوص، فلا موجب لسقوط التكليف على ما أشبعنا الكلام حوله
في محلّه بل غاية ما هناك عدم وجوب الاحتياط التامّ لمكان الاضطرار. فيجوز
له الإفطار بمقدارٍ تندفع به الضرورة، بمعنى: أنّه يجب عليه الصيام إلى أن
يصل إلى حدّ الحرج أو الضرر فيجوز له الإفطار بعد ذلك، للقطع بعدم وجوب
الصوم عليه حينئذٍ، إذ لو كان شهر رمضان قبل ذلك فقد أتى به ولو كان بعده
لم يجب صومه، لارتفاعه بسبب الاضطرار.
هذا، وقد يقال في مفروض الكلام بعدم وجوب الصيام إلى أن يتيقّن بدخول شهر
رمضان، عملاً بالاستصحاب، وبعد اليقين المزبور يجب الصوم، أخذاً باستصحاب
بقاء الشهر إلى أن يتمّ، فلأجل هذا الأصل الموضوعي الحاكم يسقط العلم
الإجمالي عن التنجيز.
و يردّه: أنّه لا مجال للاستصحاب المزبور أعني:
استصحاب بقاء شهر رمضان بعد اليقين بدخوله لاندراج المقام في كبرى تحقّق
الحالتين السابقتين المتضادّتين مع الشك في المتقدّم منهما والمتأخّر
المحكوم فيها بتعارض الاستصحابين، فإنّه إذا