أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٨
ونحوها معتبرتا مرازم وجهم، عن أبي عبـد الله (عليه السلام)[١].
فإنّ الاعتراف بمجرّد أنّه يَظهرُ لله من الأُمور ما لم يكن محتسَـباً ـ بل كان المحتسَـب غيـره ـ ليـس له أهمّـيّة بالنسـبة إلى جـلال الله.
إذاً، فالفضل المذكور والأهمّـيّة الكبرى للاعتراف بالـبَـداء ما هو إلاّ لأنّه يرجع إلى الاعتراف بحقيقة الإلهيّـة، وأنّ الموجِد للعالَم إنّما هو إلهٌ موجِدٌ بالإرادة والقدرة على مقتضى الحكمة، متصرِّفٌ بقدرته بما يتراءى من العلل وتعليلاتها التي هي من صنعه وإيجاده، والخاضعة لتصرّف مشـيئته فيها، لا أنّ وجودَ العالَمِ منوطٌ بالتعليلات الطبيعيةِ ومحضِ اقتضاءِ الطبيعةِ العمياء فاقدةِ الشعورِ والإرادةِ ; تعالى الله عمّـا يقولون.
وعلى ذلك تجري صحيحـة محمّـد بن مسلم، عن أبي عبـد الله (عليه السلام):
[١] قال مرازم: سمعت أبا عبـد الله (عليه السلام) يقول: " ما تنبّـأ نبيٌّ قطّ حتّى يقـرّ لله بخمس خصال: بالـبَـداء، والمشـيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة ".
الكافي ١ / ١١٥ ح ١٣ ; وانظر: التوحيـد: ٣٣٣ ح ٥.
وقال جهم، عمّن حدّثه: قال أبو عبـد الله (عليه السلام): " إنّ الله عزّ وجلّ أخبر محمّـداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بما كان منذ كانت الدنيا، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا، وأخبره بالمحتوم من ذلك، واسـتـثنى عليه في ما سواه ".
الكافي ١ / ١١٥ ح ١٤.