أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٠
عبـد الله: وإذ كانت الريح تلاعب الشراع من سفينتهم الواقفة، أخذهم الأُنس والطرب، وخَيّل لهم السكرُ أنّ السفينة تسـير بهم كالبرق الخاطف! فسألوا الربّان قائلين: أين بلغ بنا هذا السـير السريع السعيد؟
فنظر الربّان بخيال السكر إلى دور العَـشّار[١] والنخيل، فقال: ما لكم؟! ألا تنظرون ذات اليمين إلى دور البحرين ونخيلها؟!
ثمّ مضت سويعة، فسألوا الربّان قائلين: أين بلغ بنا سـيرنا السريع المبارك؟
فنظر ذات اليسار، فرأى شـبح الجانب الشرقي المقابل للعَشّار، فقال: قد قابلنا بندر عبّاس[٢]، وقارَبْنا بوغاز هرمز[٣]!
وبعد ساعة غلب النعاس وخيالات السكر على عينَي الربّان فصاح بالنواتي: غَـيِّروا وضع الشراع، غَـيِّروا وضع الشراع سريعاً، لكي نبعد عن مَسقط، فإنّ في قربنا إلى مَسقط مخاطرة كبيرة، ولعلّنا قبل الصبح بهذا السـير السريع السعيد نجاوز باب المندب إلى سواحل إفريقا فنسـتريح من بحر العرب وأخطاره..
[١] العَشّار: حيٌّ من أكبر أحياء البصـرة.
[٢] بندر عبّـاس: من أكبر موانئ إيران، يقع إلى الجنوب الغربي منها على شواطئ الخليج العـربي.
[٣] هو مضيق هرمز.