أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٤
فهل يختلج في ذهنك أن لا يكون موجِدهما حكيمٌ، أوجدهما بإرادته لأجل غاياتهما التي تَصوَّرها؟!
إذا رأيتَ جهاز الكيمياويّين واشـتماله على أجزاء متعدّدة وأوضاع مختلفة، من أقسام القدور والإنبيق وآلات الحرارة، والآلات المقطِّعة والطاحنة للمعمولات التي تُلقى في القدر الأوّل ليعمل عمله، ثمّ تُلقى بأحسـن تدبير من قدر إلى قدر.. وهكـذا.
وفي أثناء ذلك تعمل فيه أعمال ذلك الجهاز أعمالها، من العصر والتصفية وأنحاء التصعيد والتقطير والتحليل والعقد واسـتخراج الخلاصة وغير ذلك، وكلّ واحدة من هذه النتائج يودعها ذلك الجهاز في محافظ لائقة بها، ويصرفها في محالّ الحاجة من الاسـتعمال.
وفي أثناء ذلك تترامى آلاته بالفضول الضارّة إلى أن تخرجها من معملها.
ومن أجل مشاهدة هذا الجهاز وهذه الآلات بما لَها من الأوضاع والتراكيب الفلسفية المرتبطة بالأعمال الكيماوية ونتائجها المفيدة وغاياتها الشريفة في العلم، يكون من الضروري أن تتيقّن بأنّ هذا الجهاز من صناعة عالِم حكيم، ومن نتائج الإرادة والقدرة وقصدِ الغاية.