أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٢
يردع عنه الشرف والحياء فهو الداء المهلك!
عبـد الله: إذاً فاثبت على هذا المبدأ الصالح، وعُـدْ إلى بـيانك يا رمزي.
رمزي: أُكرّر البيان وأقول: كلّما ازداد ارتباط الموجود بالغايات ظهوراً ووضوحاً بحسب تركيبه ووضعه وأجزائه وشؤونه وكثرة أفراده وتكرّر مواليد نوعه، فإنّ دلالته على عِلم الموجِد وحكمته في إرادته وقصده للغاية تزداد أيضاً وضوحاً وبداهةً إلى أن تصل إلى حدّ لا يختلج فيه الشكّ.
وأمّا الجحود العنادي، فإنّه يفضح صاحبه ويبـيّن أنّه عديم الشرف والحياء، وإنْ كثر أصحابه والمحبّـذون لعناده وضـلاله.
وإن اختلج في ذهنك الشكّ في ما ذكرته لك، فإنّي أُعزّز البيانَ بذِكر بعض الأمثلة:
إذا رأيتَ قطعتين من الحديد متّصلتين بنحو الذكر والأُنثى (نرمادة) بمحور مناسب يدوران عليه على وفق الغرض والحاجة في الاسـتعمال، مثقوبتين بثقوب مناسـبة منتظمة تناسب وضع المسـامير أو البراغي فيها حسـب الحاجة، فإنّـك لا تجد أحداً يشكّ في كونهما صنعَ حكيم بإرادته لأجل منافعها وغاياتها.