أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٥
وأيضاً: إذا نظرتَ إلى طلمبا (مضخّة) تجذب من طرف، وتعطي مجذوبها من طرف آخر إلى أُنبوب كبير متدرّج في التشعّب والانقسام إلى أنابيب كثيرة ـ كانقسام جذع الشجرة إلى أغصان كثيرة ـ وكلّ أُنبوب له في محلّ التشعّب باب ذو مصاريع ينفتح وينسدّ بحسب الحاجة.
وما بين كلّ أُنبوبتين من الأغصان المتشعّبة أُنبوب احتياطي معترض واصل ما بين الشعبتين، لكي يوازن عملهما، ويقوم بالوظيفة إذا انسدّت إحدى الشعبتين، أو طرأ عليها عيب، فيعطي ذلك الأُنبوب ما فوق السدّ أو العيب.
ومع هذه الطلمبا (المضخّة) ـ لإدامة عملها ـ طلمبا أُخرى على ذلك النحو من التشعّب والأبواب والاحتياط، ولكنّها بعكس الأُولى في الجذب والدفع..
فإنّها تجذب من أُنبوبها الكبـير الجاذب من أغصانه وتـدفع في وعاء آخر، وقد وُصِـلَ ما بـين هاتين المضخّتين بأنابيب ومضخّة أُخرى تديم عملهما وتقوم بعمل آخر كبير الفائـدة.
وانظر إلى السـيّارة (الأُتومبيل)، وتَحقّـق في وضعها وأجزائها وأوضاعها العجيبة، وارتباط تركيبها وأوضاع أجزائها بالفوائد والغايات الكبيرة المشاهدة، وقل: كيف يتجلّى من ذلك