أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٣
وإنّما مكث الهادي والعسكري عليهما السلام في سرّ من رأى بجلب الملك العبّـاسي وحبسه لهما فيها بحبس النظر، وفيها وُلد المهديّ سنة مئتين وسـتّ وخمسين[١].
وكان آخر ما ظهر من شؤونه فيها هو أنّ الملك العبّـاسي صار يتتبّع آثار المهديّ بعد أبيه بالطلب الحثيث، ومن ذلك أنّ شرطته هجموا على المهديّ في السرداب، فجَرَت له كرامة حجبتهم عنـه[٢]، فكانت للسرداب بتلك الكرامة مزية عند الشـيعة.
ولا ينبغي أن يجهل أحدٌ أنّ اعتقاد الشيعة هو أنّ المهديّ قاطن على وجه الأرض، يتمتّع بحياته بين الناس، وهو
[١] الكافي ١ / ٤٣١ ح ١ باب مولد الصاحب (عليه السلام).
[٢] انظر: الخرائج والجرائح ١ / ٤٦٠ ح ٥، كشف الغمّة ٢ / ٤٩٩ ـ ٥٠٠، بحار الأنوار ٥٢ / ٥٢ ح ٣٧ عن الخرائج، الفصول المهمّة: ٢٩٣.
وللميرزا النوري (رحمه الله) شرح وتوضيح لمسألة السرداب وما أُثير حوله من أقاويل جدير بالقراءة ; انظر: خاتمة كتابه كشف الأستار: ٢٠٩ ـ ٢٤٠.
وللأعلام: الشيخ محمّـد جواد البلاغي والسيّد محسن الأمين والشيخ محمّـد حسين كاشف الغطاء (رحمهم الله) ردود منظومة على ما حيك من شبهات حول السرداب، نظموها ردّاً على القصيدة التي وردت النجف الأشرف من أحد علماء بغداد، التي أشرنا إليها سابقاً ; انظر: كـشف الأسـتار (ملحق الكتاب): ٢٤١ ـ ٢٨٨.