أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٩
المتواتـرة[١].
لكنّ العبادة ـ كما هو المفسَّر في لسان المفسِّرين، وأهل العربيّة، وعلماء الإسلام ـ: غاية الخضوع ; كالسجود، والركوع، ووَضع الخـدِّ على التراب والرماد تواضعاً، وأشباه ذلك كما يفعله عُـبّـاد الأصنام لأصنامهم[٢].
وأمّا زيارة القبور والتمسّح بها وتقبيلها والتبرّك بها، فليس من ذلك في شيء كما هو واضحٌ، بل ليس فيها شيء من الخضوع فضلا عن كونها غاية الخضوع.
مع أنّ مطلق الخضوع ـ كما عرفت ـ ليس بعبادة، وإلاّ لكان جميع الناس مشركين، حتّى الوهّابيّين! فإنّهم يخضعون للرؤساء والأُمراء والكبراء بعضَ الخضوع، ويخضع الأبناء للآباء، والخدم للمخدومين، والعبيد للموالي، وكلُّ طبقة من
[١] انظر ذلك في تفسير الآيات الكريمة المتقدّمة ـ على سبيل المثال ـ وغيرها في مختلف التفاسـير، ولاحظ كتاب " التوحيد " للشيخ الصدوق، والكافي ١ / ٥٧ ـ ١٢٧ كتاب التوحيـد.
[٢] انظر ذلك ـ على سبيل المثال ـ في تفسير آية (إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْـتَعِينُ) في: التبيان ١ / ٣٧ ـ ٣٩، مجمع البيان ١ / ٣٤ ـ ٣٥، تفسير الطبري ١ / ٩٨، تفسـير الفخر الرازي ١ / ٢٤٦، تفسير القرطبي ١ / ١٠١، الدرّ المنثور ١ / ٣٧، تفسير الصافي ١ / ٨٤، كنز الدقائق ١ / ٥٤ ـ ٥٦، نور الثقلين ١ / ١٩ ـ ٢٠، آلاء الرحمن ١ / ١٢٧ ـ ١٣٠، البيان في تفسير القرآن: ٤٥٧ ـ ٤٨٣، ومادّة " عَبَدَ " في: لسان العرب ٩ / ١٠.