أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٤
وعلى كلّ حال، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يُراد من التسوية في الحديث أن يُساوى القبرُ مع الأرض، بل لا بُـدّ أن يُراد منه أحد المعنَيَـين المذكورَين.
وأيضـاً: كيف يكون المراد مسـاواة القبـر مع الأرض، مع أنّ سـيرة المسـلمين المتـسلسلة على رفع القبـور عن الأرض؟!
وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري، مسنداً عن سفيان التـمّار، أنّه رأى قبر رسـول الله (صلى الله عليه وسلم) مسـنَّماً[١].
وأسـند أبو داود في كتاب الجنائز، عن القاسم، قال: دخلـت على عائشة فقلـت: يا أمَـه! اكـشفي لي عـن قبـر رسـول الله (صلى الله عليه وسلم) وصاحبَـيه ; فكـشفت عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا لاطـئـة[٢].
وأسند ابن جرير، عن الشعبي، أنّ كلّ قبور الشهداء
[١] صحيح البخاري ٢ / ٢١٢ ح ١٤٥.
[٢] سنن أبي داود ٣ / ٢١٢ ح ٣٢٢٠.
ولاطئـة: أي لازقة بالأرض ; انظر: لسان العرب ١٢ / ٢٨٥ مادّة " لطـا ".