أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٣
إذاً فما هو الميزان في جميع الأُمور المذكورة لكي نزن به الأعمال والأقوال والآثار في جميع الأُمور، وفي ما عزمنا عليه من الاحتجاج؟!
رمزي: يرى الناس في الحصى وصخور البرّ صخوراً كثيرة على أشكال هندسـية موزونة، كالكروي، والعدسي، والمثلّث بأقسامه، والمربّع، والمخروطي، وغير ذلك ; وكلّهم يعلمون أنّ تلك الأشكال لم تكن بصناعة بشر، بل حدثت بتكوين الحجر وناموس الاسـتحجار.
ومع ذلك، لمّا رأوا في الحفريات تحت الأرض أحجاراً لها أشكال خاصة، كالمنشار، والفأس، والسكّين، والخنجر، وسـنان الرمح، ونصل السهم ; تيقّنوا بلا ريب بأنّ هذه أدوات ليست من ناموس الاسـتحجار، بل هي صناعة إنسان له شعور وحكمة، صنعها لأجل غاياتها التي يتصوّرها، مع أنّ الناس لم يروا صانعها حين صنعها، ولا أخبرهم بذلك أحد عنه، مع أنّ ناموس الاسـتحجار لا قصور فيه عن إحداث مثل هذه الأشكال.
تـرى علمـاء الغـرب والشـرق وجميـع النـاس يتيقّـنون بلا شكّ بأنّ هذه أدوات صنعها الإنسان لحكمةِ غاياتها منذ عصر قديم، وسمّوا ذلك العصر بالعصر الحجري والصواني.
وأيضاً: وجدوا في حفريات مصر وسويسرا تحت الأرض