أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧
السخرية والاسـتهزاء.. هذه كلّها لا توجب اليقين الذي نتكلّم فيه، وإنّما توجب شـيئاً من الظنّ المبنيّ على الظاهر، وإنّي أسألك عن السـبب الذي يوجب اليقين والميزان المميّز.
وأيضاً: فإنّ المجانين الّذين يكثر منهم الهذيان والكلام، الذي لا يصدر عن قصد لغاية، نجد أنّهم ـ في أثناء ذلك ـ يتكلّمون بكلام يتيقّن سامعوه ـ حتّى الأطفال ـ بأنّهم تكلّموا به لغرض معقول وقصد للغاية.
وقد يتكلّم العاقل، الموقّر الموزون، الصحيح في الظاهر، فيحصل اليقين ـ حتّى للأطفال ـ بأنّه تكلّم عن اختلال شعور بهذيان فارغ لم يقصد به غاية، أو تكلّم هازلا أو متمسخراً.
إذاً فما هو السـبب لليقين في ما ذكرناه؟!
وما هو الميزان المميّز في ذلك وأشـباهه؟!..
فإنّ الوقار وظاهرَ الصحّة لم ينفعاك في الميزانية كما شرحناه!
وأيضاً: فإنّ الوقار وظاهر الصحّة، هذا الوجه الذي ذكرته أنت، لا يجري أصلا حتّى في إفادة الظنّ، ولا ينفع في مثل ما ذكرته من الآلات الصوانية، والصور الصخرية، والصخور الكبار المنحوتة على شكل دار أو مدينة ; فإنّ واحداً من الناس لم يَر لها صانعاً أصلا، فكيف تيقّن الناس أنّها من صناعة إنسان ما،