أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٩
هـذا، وخيال السكر والحمق السوداني يخيّلان لهم أنّ السفينة تجري بسرعة فائقة، مع أنّها واقفة راسية لا تزول من مقرّها إلاّ بمقدار ما تهزّها الأمواج العادية.
وبعد سويعة سألوا الربّان قائلين: أين وصل بنا سيرنا السريع؟
فقال: قد تجاوزنا الفاو[١] ودخلنا البحـر.
فعند ذلك صفّـقوا تصفيقاً حادّاً، ونزعوا بأجمعهم ـ رجالا ونساءً ـ كلَّ ما عليهم من اللباس ورموا به في الماء، وصاروا بأجمعهم عراة بلا ساتر للعورة، واشـتغل رجالهم ونساؤهم بالرقص والنشـيد السوداني.
رمزي: وماذا كان نشـيدهم؟ ألا تترجمه لي بالعربيـة؟!
عبـد الله: نَشـيدُهم: نمضي بحرّيّـتنا أحراراً.. وليس لنا مولى.. كلّ واحد حرّ.. برئنا من الملابس.. من هو المولى ومن يكون؟! ما هي البصرة؟! ما هي الدار والغرف؟! ما هي البسـتان؟! ما هي التجارة؟! ما هي الأعمال والصناعات؟! نحن غزلان الفلاة.. لتحيا الهيوة.. لتحيا البوزة!
رمزي: وماذا صار من أمرهم؟
[١] الفاو: مدينة في أقصى جنوب العراق، تقع على مصبّ شطّ العرب بالخليج العـربي.