أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٣
ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال: إلاّ سـوّيته مع الأرض.
فإنّ التسوية بين الشـيئين المتغايرين لا بُـدّ فيها من أن يُذكر الشـيئان اللذان تُراد مُساواتهما.
وهـذا ظاهـر لكـلّ من يعطي الكـلام حقّـه من النـظر، فـلا دلالة في الحديث إلاّ على أحد أمرَين:
أوّلهما: تسـطيح القبور وجعلها متساوية برفع سـنامها، ولا نظر في الحديث إلى علوّها، ولا تشـبُّث فيه بلفظ (المشرِف)، فإنّ الشُّرَف إنْ ذُكِرَ أنّه بمعنى العلوّ، فقد ذُكر أنّه من البعير سـنامُه، كما في " القاموس " وغيره[١]، فيكون معنى (المشرِف) في الحديث هو: القبر ذو السـنام ; ومعنى تسويته: هدمُ سـنامه.
وثانيهما: أن يكون المراد: القبور التي يُجعل لها شُرَفٌ من جوانب سطحها، والمراد من تسويته أن تُهدم شُرَفُه ويُجعل مسطّحاً أَجَمّ، كما في حديث ابن عبّـاس: أُمرنا أن نبنيَ المدائن شُـرَفاً والمساجدَ جُـمّـاً[٢].
[١] انظر مادّة " شرف " في: القاموس المحيط ٣ / ١٦٢، تهذيب اللغـة ١١ / ٣٤١، لسان العرب ٧ / ٩١.
[٢] انظر: غريب الحديث ٤ / ٢٢٥، الفائق في غريب الحديث ١ / ٢٣٤، النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ / ٤٦٣، لسان العرب ٧ / ٩١.
والـجُـمّ: هي التي لا شُـرَف لها.