أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦
إسماعيل بعد أبيه (عليه السلام)، فـبَـدا وظهَرَ بموت إسماعيل أنّ الإمام هو الكاظم (عليه السلام) ; لأنّ عبـد الله كان ذا عاهة، فظهر لله[١] وبَـدا للناس ما هو في علمه المكـنون[٢].
وكـذا في موت محمّـد ابن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشـيعة أنّ الإمام بعـد الهادي هو الحسـن العسـكري (عليه السلام).
وهذا الظهور للشـيعة هو الأمرُ الذي أحدثه اللهُ بموت محمّـد، كما قال الهـادي للعسـكري عليهما السلام عنـد موت محمّـد: " أَحْـدِث لله شكراً، فقد أَحْـدَثَ فيكَ أمراً "[٣].
فالإمامة ثابتة للكاظم والعسكري منذ الأزل، وقد جاء في الأحاديث البالغة حدّ التواتر ـ أو ما يقاربه ـ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّـةِ ممّن هو قبل الكاظم والعسكري (عليهم السلام) ما يتضمّن النصّ على إمامتهما في جملة الأئمّـة (عليهم السلام)، وقد ذُكر[٤] بعضُ هذه
[١] أي: من الله إلى الناس.
[٢] قال الإمام الصادق (عليه السلام): " ما بَـدا لله بَـداءٌ كما بَـدا له في إسماعيل ابني ".
قال الشيخ الصدوق (قدس سره): " يقول: ما ظهر لله أمرٌ كما ظهر له في إسماعيل ابني، إذ اخترمه قبلي ليُعلم بذلك أنّه ليـس بإمام بعدي ".
التوحيـد: ٣٣٦ ح ١٠.
[٣] الكافي ١ / ٢٦٢ ح ٤ و ٥ و ٨.
[٤] أحال الشيخ البلاغي (قدس سره) هنا على كتابه " نصائح الهدى " ولم ينسـبه إلى نفسه تواضعاً ونكراناً للذات كما هي عادته.
راجع الصفحة ٥٨ هـ ١.