أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٦
وكلّهم يأكلون من نفقات مواليهم، ويتدرّجون بالتعليم والتربية قليلا قليلا في الحضارة وآداب المدنيـة.
رمزي: إنّي قرأت في المدرسة جغرافية البصرة الطبيعية، فأتمِم حديثك في جغرافيتها الاقتصادية؟
عبـد الله: وقد كان في بساتين شخص من أهل البصرة وسفنه ومواقع تجارته جماعة كثيرة من هؤلاء السودان، ومن جملتهم جماعة ممّن نشأ في وطنه من بلاد السودان وآنَسَ بعاداتهم الوحشية، وكلّ واحد من هؤلاء يتألّم كثيراً ويشكو إلى أبناء جلدته من قيود عادات البصرة، من نحو تأديب الموالي، وتعليمهم للعبـيد آداب الحضارة، ومن تعلّم الأعمال والأشغال، والاشتغال بتحصيل الأموال، وترتيب إدارة البيت، والنظر في العواقب، ومداراة العيال والأولاد، وتربية الأولاد وتأديبهم..
وكثيراً ما كانت هذه الجماعة يتمنّون الفرار من هذه الأحوال المدنية التي يرونها قيوداً باهظة، فيتلهّفون على الرجوع إلى وحشية إفريقا، ويدور ذلك في حديثهم مع أصحابهم السودان المتولّدين في البصـرة.
رمزي: وما هي وضعية السودان وحالهم في براري إفريقا؟
عبـد الله: قبائل البمباس والزنج في براري إفريقا، كلّهم