أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٧
والاعتراف بالحقيقة سمّاني أبواي " عبـد الله ".
رمزي: من أين علمتَ أنّ علّة الإيجاد وموجِد العالَم أوجدَ الكائنات بإرادة وعلم وحكمة لكي يكون خالقاً منعماً؟!
ولعـلّ علّـة الإيجـاد تُعلَّـل بالتعليـل الطبـيعي بلا إرادة، ولا شـعور بالغايـة، ولا عـلم، ولا حكمـة.. وفي هذه الصورة لا يكون في البين إنعامٌ، ولا خالقٌ بإرادة، ولا منعمٌ!!
عبـد الله: إنّي قد قلت ما قلته عن علم وحجّة واضحة ; فاصغِ إليَّ بسمعك، وتوجّه إليَّ بشعورك وقلبك، لكي أُنبّهك على حجّتي في ما قلته لك، فإنّ ما أقوله واضح جليّ لا يحتاج إلى تعمّق في الحجّة وإتعاب للفكر.
نعم، لا ينبغي للإنسان ها هنا أن يعشو عشوة الخفّاش في ضياء الشمس، ولا يطفر بعناده طفرات عديمي الشـرف بالجحود الأعمى.
رمزي: لا تتعب نفسك.. فإنّه يقال: لا علّة لوجود العالَم إلاّ الطبيعة العمياء البكماء عديمة الشعور والإرادة، ولا تعليل إلاّ بالتعليل الطبيعي.. فأين الخالقية بالإرادة؟! وأين الخالق؟! وأين الإنعام والمنعِم؟!
أفلا ينبغي الأسف على إنسان عاقل إذ يجعل نفسه باختياره ـ من دون وجه ولا داع ـ في أسر العبودية لهذه الطبيعة