أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٠
وأمّـا اعتـقاد الشـيعة في الإمامـة، فحججهم فيه معروفـة عنهم ـ لمن له معرفة ـ مدوّنةٌ في كتبهم، المنتشر مطبوعها ومخطوطها في أطراف العالم، مجهّزة بالحجج النيّرة الباهرة من الكتاب والسُـنّة والعقل..
ومن جملة ذلك: إنّهم يقولون: إنّ نصب الإمام، وتعيين الذي هو صالح للإمامة الدينية ـ بحسب علمه، وكماله الظاهر والباطن، وملَـكاته الراقية الزكية الثابتة المستمرّة ـ، إنّما يكون من الله تبارك اسمه وجلّت آلاؤه.. ويكون ذلك بعهد متّـصل بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، مسـتند إلى الوحي الإلهي.
وحجّتهم في ذلك من الكتاب المجيد تؤخذ من قوله تعالى لخليله إبراهيم: (إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيّـتي قال لا ينال عهدي الظالميـن)[١][٢]..
فإنّه واضح الدلالة على أنّ الإمامة الدينية وزعامتها العامّة هي عهد الله وبجعلِه، ولا تنال الظالمين، بل تجري على روح
[١] سورة البقرة ٢: ١٣٤.
[٢] راجع مثلا: تقريب المعارف: ١٩١، قواعد العقائد: ٤٦٠.