أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٥
أو في خلقة القمر ومسـيره، أو الأرض وما ينسب لها من الحركات، أو الجبال وخصائصها وعيونها، أو البراكين وأسـبابها وغاياتها، أو البحار وتيّاراتها الحارّة والباردة ومخارجها وتوجّهاتها وأعمالها وغاياتها، أو في خلقة السحاب والمطر والنبات والأشجار، وحسن انتظام العالَم وجريانه دائماً على القوانين والغايات..
بـل لـنـترك الكـلام فعـلا فـي هـذا كـلّه، وإنْ كـان العـالَم ـ بموجوداته وأجزائه وغاياته ـ يهتف بذلك، فلا تتعب ذهنك بالتعرّض له..
ولكن انظر وتبصّر في خلقتك أنتَ وكلّ إنسان، وجريانها على أبدع الصنع وأتقنه وأعجبه! مرتبطة بالغايات أيَّ ارتباط! وجارية على القوانين الفائقة أيَّ جريان! لكي تسمع من لسان حالها في ذلك هتافها باسم الإله الخالق العليم الحكيم..
فإنْ كانت الأهواء الوخيمة لا تهيج جحودك وفلتات العناد، فاسمع ما أقوله لك..
ألا وإنّ كلّ مثال ذكرتَه أنت للدلالة البديهية الفِطرية على شعور الموجِد وإرادته وقصده للغاية، وبنيتَه على ما ذكرته أخيراً مـن الأسـاس للسـبـب والميزانَيـن لليقيـن.. هـذه الأمثـلة كلّهـا ـ بأحسن وجه، وأحسن حكمة، وأحسن ارتباط بالغايات