أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٢
يا صاحبي! هل أنت إلى هذا الحدّ قليل الفهم؟! أو أنّك لم ترَ الدنيا وأهلها، ولم تَتَرَبَّ في عالم البشر؟!
عبـد الله: لا أُنكر حصـول اليقيـن في هذه الموارد وأمثالها.. ولكنّ كلامي وسؤالي كان عن منشأ اليقين وميزانه ; وإنّي الآن ـ أيضاً ـ أسأل هذا السؤال حتّى في هذه التي ذكرتها أنتَ، فإنّ كلّ هؤلاء الّذين ذكرتهم إذا عملوا أعمالا لا عن شعور وقصد للغاية فإنّا نعرف أنّها لا عن شعور ولا قصد للغاية، وإن كانت من نحو الأعمال التي تذكرها، وكذا في بعض كلامهم..
فبأيّ وجه، وبأيّ ميزان ميّزنا بين أعمالهم وكلامهم، وجعلنا بعضها عن شعور وقصد للغاية وبعضها ليس كذلك؟!
هؤلاء المجانين، نرى جملة من أفعالهم وكلامهم فنتيقّن أنّها لا عن شعور ولا قصد للغاية، ونرى بعض أفعالهم وكلامهم فنتيقّن أنّه عن شعور وقصد للغاية، ونعاملهم على ذلك..
فبأيّ ميزان ميّزنا بين القسمين من أقوالهم وأفعالهم؟
وإنّا نجد أيضاً أنّ كلام الأطفال وأعمالهم مشتملا على القسمين يقيناً، ونميّز باليقين بين ما يصدر منهم عن شعور وقصد للغاية وبين غيره ; فهل كان تمييزنا اليقيني بين ذلك تشهّياً جزافياً، أو هو جار على ميزان معقول يجري عليه العقلاء في تمييزهم؟!