أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٣
ويتشعّب كلٌّ من جذعَي الشرايين والأوردة إلى أغصان كثيرة سائرة في جميع أجزاء البدن أحسن سـير وأعمّه وأتقنه، فيعملان أعمالهما الشريفة في الدورة الدموية وإيصال الموادّ المنمّية إلى أجزاء البدن، وفي سحب الفضول وتصفية الدم.
وللكلّ منها أبواب ومصاريع باهرة، لظرافتها وإتقانها في عملها، تنفتح وتنسدّ حسب الحاجة في الجذب والدفع.
وأمّا الأنابيب العرضية الاحتياطية فهي لا توجد إلاّ في الإنسان والحيوان ; وهي ما يسمّيه المشرِّحون بالتفَمُّمات المعترضة بين أغصان الشرايين والأوردة، أوجدتها الحكمة احتياطاً للدورة الدموية ودوام عملها إذا عرض للأغصان انسداد أو قطع!
وإن شـئتَ أن ترى بعض هذه التفمّمات، فانظر إلى ظاهر كفّيك، فإنّك تراها معترضة على العصب السائب على سلاميّات السـبّابة والوسطى والبنصر.
وإنّ الشرايين والأوردة ليس فيها التواء ولا تعريج، ولكنّها في مقام تلتوي وتتعرّج كما تلتوي الحيّة في مسـيرها، وذلك يكون في عروق الشفتين والرحم، رعاية لانفتاح الفم وكبر الرحم عند الحمل، فإنّها تتمدّد عند انفتاح الفم وعند الحمل، وتعود إلى حالها الأوّل عند انطباق الفم وصغر الرحم بالولادة.