أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٢
إنّ المقصود من تلك القبور، التي أمرَ عليٌّ (عليه السلام) بتسويتها، ليسـت هي إلاّ تلك القبور التي كانت تُـتّخذ قِـبلةً عند بعض أهـل الملل الباطلة، وتقام عليها صور الموتى وتماثيلهم، فيعبـدونها من دون الله.
إلى أن قال:
وليـت شِـعري لو كان المقصـود مـن القبـور ـ التي أمرَ عليٌّ (عليه السلام) بتسـويتهـا ـ هي عامّـة القبـور على الإطـلاق، فأين كان (عليه السلام) ـ وهو الحاكم المطلق يومئذ ـ عن قبور الأنبياء التي كانت مشـيَّدة على عهده؟! ولا تزال مشـيَّدة إلى اليوم في فلسطين وسورية والعـراق وإيران، ولو شاء تسويتها لقضى عليهـا بأقصـر وقـت.
فهل ترى أنّ عليّـاً (عليه السلام) يأمر أبا الهيّاج بالحقّ وهو يروغ عنه فلا يفعله؟!
إنتهى ما أردنا نقله منه.
الثالث: قال بعض المعاصرين من أهل العلم:
لا يخفى من اللغة والعُرف أنّ تسوية الشيء من دون ذِكر القرين المساوي معه، إنّما هو جَعْلُ الشيء متساوياً في نفسه، فليس لتسوية القبر في الحديث معنىً إلاّ جعله متساوياً في نفسـه، وما ذلك إلاّ جعلُ سطحه متساوياً.