أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٨
العمياء فاقدة الشعور؟!
عبـد الله: دع عنك يا رمزي هذه الشفقة التافهة السخيفة.. فإنّه ليس في حجّتي تعب، وليس علَيَّ في احتجاجي للحقيقة كلفة، ولا في إقامة أدلّتي مشقّة، بل إنّ البيان ـ الذي هو من فرائض الحقيقة وواجبات الإرشاد ـ يلزم أن يقال لكي تتنوّر به الأفكار ويُهتدى به في سبيل الصواب ; وليَ الشرف والابتهاج في ذلك.
رمزي: قل ما عندك.. وأنا أيضاً أقول ما عندي.. فإنّ حقّ الكلام ليس لك وحدك!
عبـد الله: نعم، إنّ حسن التفاهم ورفع معاثر الشبهات يقتضيان أن أقول ما عندي وتقول ما عندك ; لكي يصفو جوّ الحقيقة من غبار الشبهات وأوهام الشكوك..
ولكن يا صاحبي! إنّك تعلم أنّ الإنسان معرّض للأمراض الدماغية، من أنواع الماليخوليا ونحوها من فنون الجنون، ومعرّض لاغتشاش الحواسّ والشعور..
وأيضاً: ربّما يكون الإنسان لا يريد أن يتكلّم مع صاحبه بالكلام الجدّي لقصد الإفهام والتفهيم، بل يريد أن يضيّع الوقت ويضطهد الإنسانية بالكلام الاسـتهزائي الفارغ، فيسرد الألفاظ الكثيرة بدون معنىً مقصود.