أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦
عبـد الله: الأشـياء التي لم تكن موجودة قبل مئة سـنة، أفلا تحتاج في وجودها إلى علّة توجدها؟!
رمزي: أجل.. لا شكّ في أنّ الموجود الحادث بعد عدمه محتاج إلى علّة موجدة له ; فإنّ الموجود الحادث لا يُمكن ولا يُتصوَّر أن يوجَد بلا علّة توجده ; وإنّ جميع الموجودات العالمية جارية على هذا المجرى.
وهذا الأمر بديهي وفطري، يجري على فطريّته حتّى الأطفال الرضّع والحيوانات.. ترى الطفل الرضيع والحيوان إذا سمع صوتاً أو جَلَبة فإنّه يعلم أنّه له علّة أوجدته ; ومن أجل ذلك يصير يتجسّـس عن العلّة لكي يعرف ما هي! فيسـتنتج نتيجته في رجائه وخوفه ومسـتقبله.. هذا أمر بديهي ليس لأحد فيه كلام.
عبـد الله: إذاً فالعلّة والمُوجِد ـ الذي أوجدني وأوجدك وأوجد كلَّ إنسان وحيوان ونبات، وجميع العالم العلوي والسفلي ـ هذا هو: الإله ربّ العالمين، ومِن أسمائه المقدّسة: " الله ".
إذاً فأنا وأنت، وكلّ إنسان، وحياةُ كلِّ حيّ وبقاؤه، ولوازم المعيشة، وأنواع الفوائد والمنافع ; هذه كلّها من نعمة هذا الإله الخالق ; فكلّ إنسان هو: " عبـد الله ".. ولأجل شكر النعمة