أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٠
المسلمين ـ سوى الوهّابيّة ـ بحرمة البناء، فأين الإجماع المـدّعى؟!
ودعوى ورود الأحاديث الصحيحة على المنع ـ لو ثبت ـ غيرُ مُجْد لإثبات الحرمة ; لأنّ أخبار الآحاد لا تنهض لدفع السيرة والإجماع القطعي، مع أنّ أصل الدعوى ممنوع جدّاً.
فإنّ مثل رواية جابر: " نهى رسول الله أن تُجَصّص القبور، وأن يُكتب عليها، وأن يُبنى عليها، وأن توطأ "[١] لا تدلّ على التحريم ; لعدم حرمة الكتابة على القبور ووطئها، فذلك من أقوى القرائن على أنّ النهي في الرواية غير دالّ على الحرمـة، ولا نمنـع الكراهة في غير قبور مخصوصـة.
مع أنّ الظاهرَ من قوله: " يُبنى عليها " إحداثُ بناء كالجدار على نفس القبر، فإنّ بناء القبّة وجدرانها بعيدة عن القبر، ليس بناءً على القبر على الحقيقة، وإنّما هو نوع من المجاز، وحمل اللفظ على الحقيقة حيث لا صارف عنها معيّن، مع أنّ النهي عن الوطء يؤكّد هذا المعنى، لا الذي فهموه من الرواية.
وأمّا الاسـتدلال على وجوب هدم القباب بحديث أبي الهيّاج[٢]، فغير تامّ في نفسه ـ مع قطع النظر عن مخالفته
[١] سنن الترمذي ٣ / ٣٦٨ ح ١٠٥٢.
[٢] تقـدّم في الصفحـة ٢٠٧ من هذا الكـتاب.