أربع رسائل - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٨
تزبـد أفواههم، فيعلو من ذلك على شفاههم ووجوههم السود مـا يكون له منظر غريب مضحك!
رمزي: إنّ هذا لتوحّـش غريب!
عبـد الله: يا للعجب! أَوَأنت تقول ذلك؟!!
رمزي: وماذا كان من حكاية سودان البصرة؟
عبـد الله: ولم يزل أُولئك السودان الناشئون في إفريقا يحاورون أصحابهم من السودان الناشئين في البصرة، ويحسّـنون لهم أحوال بلادهم في إفريقا وأوضاع السودان هناك، حتّى حصلوا على موافقتهم في الرأي، واسـتقرّ رأيهم جميعاً على الفرار..
فعيّنوا لهم سفينة بحرية من سفن مولاهم، وخصّصوا واحداً منهم ربّاناً للسفينة وبعضهم نواتي (ملاّحين) ; لكي يصلوا بأجمعهم من طريق البحر سريعاً إلى براري السودان من إفريقـا..
وبعد هزيع من الليل خرجوا جميعاً، رجالا ونساءً وأطفالا، من غير اسـتعداد للسفر ولا زاد، ودخلوا السفينة وقد شربوا من مسكرهم (البوزة) حتّى أخذهم السكر.. وفي خيالات السكر رفعوا شراع السفينة من دون أن يحلّوا رباطتها ويقلعوا مراسيها وأناجرها.